ابراهيم بن عمر البقاعي
3
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
الجزء الخامس بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة طه مكية - آياتها مائة وخمس وثلاثون عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه ( 1 ) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ( 2 ) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى ( 3 ) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى ( 4 ) الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى ( 6 ) مقصودها الإعلام بإمهال المدعوين والحلم عنهم والترفق بهم إلى أن يكونوا أكثر الأمم ، زيادة في شرف داعيهم صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعلى هذا المقصد الشريف دل اسمها بطريق الرمز والإشارة ، لتبيين أهل الفطنة والبصارة ، وذلك بما في أولها من الحروف المقطعة ، وذلك أنه لما كان ختام سورة مريم حاملا على الخوف من أن تهلك أمته صلّى اللّه عليه وسلّم قبل ظهور أمره الذي أمر اللّه به واشتهار دعوته ، لقلة من آمن به منهم ، ابتدأه سبحانه بالطاء إشارة بمخرجها الذي هو من رأس اللسان وأصول الثنيتين العليين إلى قوة أمره وانتشاره ، وعلوه وكثرة أتباعه ، لأن هذا المخرج أكثر المخارج حروفا ، وأشدها حركة ، وأوسعها انتشارا ، وبما فيها من صفات الجهر والإطباق والاستعلاء والقلقلة إلى انقلاب ما هو فيه من الإسرار جهرا ، وما هو فيه من الرقة فخامة ، لأنها من حروف التفخيم ، وأنه يستعلي أمره ، وينتشر ذكره ، حتى يطبق جميع الوجود ويقلقل سائر الأمم ، ولكن يكون ذلك . بما تشير إليه الهاء بمخرجها من أقصى الحلق . على حد بعده من طرف اللسان مع طول كبير وتماد كثير ، وبما فيها من صفات الهمس والرخاوة والانفتاح والاستفال والخفاء مع مخافتة وضعف كبير ، وهدوء وخفاء عظيم ، ومقاساة شدائد كبار ، مع نوع فخامة واشتهار ، وهو وإن كان اشتهارا يسيرا يغلب هذا الضعف كله وإن كان قويا شديدا ، وقراءة الإمالة للهاء تشير إلى شدة الضعف ، وقراءة التفخيم . وهي لأكثر القراء . مشيرة إلى فخامة القدر وقوة الأمر ، بما لهما من الانفتاح ، وإن رئي أنه ليس كذلك « إنه ليخافه